عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )
1769
بغية الطلب في تاريخ حلب
فقال لست أذكر حاجتي أو تضمنين لي قضاءها قالت أنا أمتك وأمرك في نافذ إلا أبا العتاهية فإني حلفت لأبيك رضي الله عنه بأيمان لا تحد كفارتها بالمضي إلى مكة حافية كلما قضيت حجة وجبت حجة أخرى وكلما أفدت شيئا تصدقت به وبكت بين يديه فرحمها ورق لها وانصرف عنها وغدا عليه أبو العتاهية لا يشك في الظفر فقال له ما قصرت في أمرك ومسرور وحسين ورشيد وغيرهم شهود لي وشرح له الخبر قال أبو العتاهية لما خبرني بذلك لم أدر أين أنا ثم قلت الآن يئست منها إذ ردتك وعلمت أنها لا تجيب أحدا بعدك فلبس الصوف وقال : قطعت منك حبائل الآمال * وحططت عن ظهر المطي رحالي ووجدت برد اليأس بين جوانحي * فغنيت عن حل وعن ترحال وذكر أبو عبيد الله المرزباني في كتاب المستنير وقرأته فيه في أخبار أبي العتاهية وأخبرنا به إجازة أحمد بن الأزهر بن السباك قال أنبأنا أبو بكر محمد ابن عبد الباقي عن أبي محمد الجوهري عنه قال حدثني محمد بن أحمد الكاتب ومحمد بن يحيى قالا حدثنا محمد بن موسى قال حدثنا الزبير بن بكار قال حدثني ثابت بن الزبير بن حبيب قال أخبرني ابن أخت أبي خالد الحراني قال قال لي هارون الرشيد احبس أبا العتاهية حتى يقول شعرا رقيقا وأمرني بالتضييق عليه قال فأخذته فحبسته في بيت خمسة أشبار في خمسة أشبار فصاح الموت أخرجوني أنا أقول لكم ما شئتم قال فقلت له فقل فقال أخرجني حتى أتنفس فأخرجته وأعطيته قرطاسا ودواة فكتب فيه : من لعبد أذله مولاه * ما له شافع إليه سواه يشتكي ما به إليه ويخشاه * ويرجوه مثلما يخشاه قال فجئت بها مسرورا فأدخلها إلى أمير المؤمنين فتقدم الرشيد إلى إبراهيم الموصلي فغنى بها ودعا به فقال أنشدني :